تعرّف على الحالات التي ينطبق عليها العفو الرئاسي والإفراج الصحي


صحفيون ضد التعذيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

خلال الأيام القليلة الماضية، ازداد الحديث حول عفو رئاسي مرتقب لعدد من المحبوسين، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، لاسيّما عقب ورود ذلك على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مقابلة له مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، في أغسطس/آب الماضي، بشأن اعتزامه الإفراج عن دفعة جديدة تضم أكثر من 300 شاب من أصحاب الحالات الصحية والإنسانية، وبعض مَن شاركوا في مظاهرات احتجاجية على خلاف القانون، وبينهم صحفيين.

وفي هذا الصدد، أعد علي الحلواني، المحامي والباحث القانوني بمرصد “صحفيون ضد التعذيب”، ورقة تعريفية مُبسطة حول العفو الرئاسي سواء كان عفوًا عن العقوبة أو عفوًا شاملاً، والفرق بينه وبين الإفراج بقرار من النائب العام والذي يرتبط بالحالة الصحية للمحبوس، وما هي الاشتراطات والإجراءات المرتبطة بكل حالة، مع توضيح مدى انطباق حالات الصحفيين المحبوسين حاليًا وفقًا لمعايير كل إجراء.

أولاً : العفو الرئاسي

العفو الرئاسي هو قرار يصدر من رئيس الجمهورية باعتباره من القرارات السيادية الواجبة النفاذ ولا يحق للقضاء التعقيب عليها، أي لا يمكن الرجوع عنها بحكم قضائي، وفقاً لما أقرته المادة 74 من قانون العقوبات والتي تنص على أن “أعمال السيادة لا يملك القضاء المساس به او التعقيب عليه وتقوم السلطة التفيذية تنفذها”.

من خلال استعراض الجانب التطبيقي، خلال الأعوام الأخيرة، يمكننا اعتبار أن الفلسفة القانونية والتنفيذية التي يقوم عليها قرار العفو الرئاسي هي فك القيود وتخفيف المشاق عن بعض الشرائح والفئات داخل المجتمع ونبذ الاستقطاب وتخفيف الجراح المجتمعية، ويكون الاختيار غالبا نتيجة ظروف صحية أو اجتماعية أو سياسية من أجل الصالح العام للدولة، حيث يتضح أن العفو الرئاسي من الغالب يتم استخدامه سياسياً في قضايا ذات بعد سياسية أو في حالات تخفيف العقوبات المغلظة ضد المحكوم عليهم.

وهناك نوعان من العفو الرئاسي، العفو عن العفو والعفو الشامل، وذلك طبقا للدستور الحالي بنص المادة 155 التي تنص علي ( لرئيس الجمهورية بعد اخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها. ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون، يُقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب).

فيما يتعلق بالعفو عن العقوبة، يصدر العفو عن المحبوسين بحكم قضائي – أو تخفيف العقوبة- وليس على ذمة الحبس الاحتياطي سواء أما جهات التحقيق المختلفة أو ما بعد الإحالة للمحكمة لنظر القضية دون صدور حكم بعد، حيث يتم عرض  أسماء المعفو عنهم على مجلس الوزراء وتُرسل قائمة بالأسماء إلى وزارة الداخلية بعد نشر أسمائهم في الجريدة الرسمية بالإفراج عن المحبوسين، حيث لا يحتاج ذلك إلى إصدار قرار جمهوري بل يُكتفي بالنشر عبر الجريدة الرسمية للدولة.

لا يميز قرار العفو عن العقوبة بين الجنسيات سواء مصرياً أو أجنبياً، وكذا مدة العقوبة، ويعد قرار العفو أصلياً بحتمية صدوره بعد حكم محكمة النقض باعتبار حكم النقض نهائي بات، فيما أجاز المُشرع أن يتم صدور قرار العفو قبل حكم محكمة النقض أثناء تداول القضية بعد الحكم أمام محاكم الجنح المستأنفة أو الجنايات، ويشمل قرار العفو حالات إطلاق سراح نهائي للمحبوسين أو المسجونين أو تعديل العقوبة بتخفيض مدة الحبس.

حالات الصحفيين المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية أمام محاكم جنح مستأنف أو جنايات والذين تنطبق عليهم شروط العفو عن العقوبة (علمًا بأن ذلك مجرد عرض للحالات وليس له علاقة بتفاصيل العفو المرتقب):

1- أحمد محمد فؤاد السيد، مراسل موقع “كرموز” الإخباري، المحبوس منذ 25-1-2014، ومحكوم عليه أمام الدائرة رقم 6 جنايات الإسكندرية بالحبس 3 سنوات والمراقبة 3 سنوات وغرامة 100 ألف ج يوم 14-6-2016 في القضية رقم 29446 لسنة 2014 جنايات أول المنتزه والمقيدة برقم 2723 لسنة 2014 كلي شرق الإسكندرية.

2- عبد الرحمن شاهين، مراسل قناة الجزيرة وجريدة الحرية والعدالة، المحبوس منذ 4-9-2014، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد أمام محكمة الجنايات العسكرية في القضية رقم 201 لسنة 2014 جنايات عسكرية السويس.

3- محمد عبد المنعم إمام محمد، الصحفي بجريدة تحيا مصر، المحبوس منذ 24-4-2015، والمحكوم عليه بالحبس 3 سنوات أمام الدائرة رقم 15 جنايات شمال القاهرة يوم 3-1-2016 في القضية رقم 3074 لسنة 2015 جنايات دار السلام.

4- إسلام إبراهيم بحيري هلال وشهرته إسلام البحيري، مقدم برنامج “مع إسلام” التليفزيوني، المحبوس منذ 28-12-2015، والمحكوم عليه بالحبس سنة مع الشغل أمام محكمة جنح مستأنف مصر القديمة يوم 28-12-2015 في القضية رقم 6931 لسنة 2015 جنح مصر القديمة.

فيما يتعلق بالعفو الشامل، هو يصدر بناء على قرار من رئيس الجمهورية، ثم يُعرض على مجلس النواب للموافقة، وبعدها يتم نشر القرار في الجريدة الرسمية للدولة بأسماء المعفو عنهم، حيث يتم إسقاط جميع التهم المنسوبة لهم، وبالتالي يختلف العفو الشامل عن العفو عن العقوبة حيث يتطلب العفو الشامل قراراً جمهورياً معتمداً من السلطة التشريعية (البرلمان) كما يشمل أيضاً المحبوسين احتياطياً على ذمة القضايا وليس فقط المحكوم عليه.

حالات الصحفيين المحبوسين والذين تنطبق عليهم شروط العفو الشامل (علمًا بأن ذلك مجرد عرض للحالات وليس له علاقة بتفاصيل العفو المرتقب):

1- أحمد محمد فؤاد السيد.

2- عبد الرحمن شاهين.

3- محمد عبد المنعم إمام محمد.

4- إسلام إبراهيم بحيري هلال وشهرته إسلام البحيري.

5- محمود محمد عبد النبي، مراسل شبكة رصد الإخبارية، المحبوس احتياطيا منذ 3-7-2013، على ذمة القضية رقم 50666 لسنة 2014 جنايات أول المنتزه ورقم 4214 لسنة 2014 كلي شرق الإسكندرية.

6- محمود عبد الشكور أبو زيد عطية الله وشهرته شوكان، المصور المستقل، المحبوس احتياطيا منذ 14-8-2013، على ذمة القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات أول مدينة نصر والمقيدة برقم 2985 لسنة 2015 كلي شمال القاهرة.

7- سامحي مصطفى أحمد عبد العليم وشهرته سامحي مصطفى، المدير التنفيذي بشبكة رصد الإخبارية، المحبوس احتياطيا منذ 25-8-2013، على ذمة القضية رقم رقم 317 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا والمقيدة برقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، وذلك بعد قبول الطعن بالنقض وإعادة المحاكمة من جديد.

8- عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني وشهرته عبد الله الفخراني، العضو المؤسس بشبكة رصد الإخبارية، المحبوس احتياطيا منذ25-8-2013، على ذمة القضية رقم رقم 317 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا والمقيدة برقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، وذلك بعد قبول الطعن بالنقض وإعادة المحاكمة من جديد.

9- محمد محمد مصطفى العادلي وشهرته محمد العادلي، المذيع بقناة أمجاد الفضائية، المحبوس احتياطيا منذ25-8-2013، على ذمة القضية رقم رقم 317 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا والمقيدة برقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، وذلك بعد قبول الطعن بالنقض وإعادة المحاكمة من جديد.

10- عبد الرحمن عبد السلام ياقوت وشهرته عبد الرحمن ياقوت، المراسل بموقع كرموز الإخباري، المحبوس احتياطيا منذ 21-3-2015، على ذمة القضية رقم 8558 لسنة 2015 جنايات الدخيلة ورقم 1206 لسنة 2014 كلي غرب الاسكندرية، وأيضا القضية رقم 3880 لسنة 2015 إداري الدخيلة.

11- إسماعيل السيد محمد عمر توفيق وشهرته إسماعيل الإسكندراني، الصحفي المستقل، المحبوس احتياطيا منذ 29-11-2015، على ذمة القضية رقم 569 لسنة 2015 حصر أمن الدولة العليا.

12- صبري أنور، الصحفي بموقع البديل الإخباري، المحبوس احتياطيا منذ 21-2-2016، على ذمة القضية رقم 205 لسنة 2015 حصر أمن الدولة العليا.

ثانياً: الإفراج الصحي عن المسجون

طبقاً للقانون في حالة تعرض المسجون إلى إصابة بمرض تهدد حياته داخل السجن أو إصابته بعجز سواء جزئي أو كلي، أوجب النص القانوني بضرورة الإفراج عنه لحين شفاءه، وفقا لما أقره الدستور المصري وقانونا تنظيم السجون ,والإجراءات الجنائية.

المادة 18 من الدستور تنص على: )لكل مواطن الحق من الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة وتكفل الدولة الحفاظ على مرفق الخدمة الصحية العامة(

والسجين هو يقع تحت تسمية “المواطن” المُقيد حريته وله كافة حقوقه باستثناء سلب الحرية في أماكن تخضع لإدارة وزارة الداخلية تسمي “السجون” لقضاء العقوبة، وفي نفس الوقت يتمتع بصلاحيات المواطن الغير مقيد الحرية، وينطبق عليه أحكام المواد التالية:

المادة 46 من الدستور تنص على: (لكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة وحمايتها واجب وطنى).

المادة 55 من الدستور تنص على: (كل من يُقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يكون حجزه أو حبسه فى أماكن مخصصة ولائقة إنسانيا وصحيا).

المادة 36 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنه 1956 تنص على: (كل محكوم عليه يتبين لطبيب أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزا كليا يُعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنه، ويُنفذ قرار الإفراج بعد اعتماده من مدير عام السجون وموافقة النائب العام وتُخطر بذلك جهة الإدارة والنيابة المختصة. ويتعين على جهة الإدارة التي يطلب المُفرج عنه في دائرتها عرضه على طبيب الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليه كل ستة أشهر، وتقديم تقرير عن حالته يُرسل إلى مصلحه السجون لتبين حالته الصحية توطئة لإلغاء أمر الإفراج عنه إذا اقتضى الحال ذلك. ويجوز لمدير عام السجون ندب مدير قسم طبي السجون والطبيب الشرعي للكشف على المُفرج عنه لتقرير حالته الصحية كلما رؤى ذلك. ويُعاد المسجون الذي أُفرج عنه طبقاً لما إلى السجن لاستيفاء العقوبة المحكوم بها عليه بأمر من النائب العام إذا تبين من إعادة الفحص التي يُجريها الطبيبان المأموران أن الأسباب الصحية التي دعت إلى هذا محل إقامته دون إخطار الجهه الإدارية التي يقيم فى دائرتها. وتُستنزل المدة التي يقضيها المريض عنه خارج السجن من مدة العقوبة)

المادة ‏486‏ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على: )إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مصابا بمرض يهدد ذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر جاز تأجيل تنفيذ العقوبة عليه ويجب على النيابة ندب الطبيب الشرعي لفحص حالته‏,‏ فإذا ما ثبتت إصابته بهذا المرض جاز  تأجيل تنفيذ العقوبة عليه، وهذا في حالة ما إذا كان المتهم لم يودع بعد السجن‏،‏ أما إذا تسبب بعد دخوله السجن إصابته بهذا المرض الذي يهدد حياته يُعرض أمره على مدير القسم الطبي لمصلحة السجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي بالنظر في الإفراج الصحي عنه. ويتم تنفيذ ذلك القرار باعتماد من مدير عام السجون وموافقة النائب العام وتكون الفترة التي يقضيها المحكوم عليه خارج السجن لاستكمال علاجه كأنها قُضيت داخل السجن وتُحتسب من مدة عقوبته‏، أما إذا أصاب المحكوم عليه الجنون فيجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتي يبرأ من جنونه، ويجوز للنيابة أن تأمر بوضعه في أحد مستشفيات الأمراض العقلية وتُحتسب الفترة التي يقضيها المتهم في المستشفى للعلاج من مدة عقوبته‏(

ملخص الإجراءات التي يتم اتباعها للإفراج عن المسجون بسبب المشاكل الصحية:

أولاً: يتم الكشف على السجين من قبل طبيب السجن، وإذا تبين أنه يعاني من مشاكل صحية قد تودي بحياته، يتم عرضه على مدير القسم الطبي للسجون للفحص وصياغة تقرير بحالة المسجون الصحية.

ثانياً: يتم تقديم طلب إلى النائب العام مُرفَق به التقرير الطبي الصادر من مدير القسم الطبي بالسجن لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للإفراج عن السجين، ويحق للنيابة العامة أن تأمر بوضعه في أحد مستشفيات الصحة، وتُحتسب الفترة التي يقضيها السجين داخل المستشفي للعلاج من مدة عقوبته، وللنيابة العامة سلطات واسعة في الإفراج الفوري عن السجين سواء كان في مرحلة الحبس الاحتياطي أو تنفيذ العقوبة بعد الحكم.

ثالثاً: في حالة رفض النيابة العامة خروج السجين بسبب ظروفه الصحية، يمكن رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حيث يتم فيها اختصام فيها كلا من النائب العام ووزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون بصفتهم و ليس بشخصهم.

حالات الصحفيين المحبوسين والذين تنطبق عليهم شروط الإفراج الصحي (علما بأن ذلك مجرد عرض للحالات وليس له علاقة بتفاصيل العفو المرتقب):

تكون تقديرية حسب الجهات المعنية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s